ابو البركات
374
الكتاب المعتبر في الحكمة
الشيء الذي ليس بموجود هل هو ممكن الوجود أم لا لم ننظر في انه هل له مادة أم لا ولا إذا صح ان له مادة يصح امكان وجوده ما لم يكن معها فاعل قادر على ايجاده فقدرة الفاعل امكان واستعداد الموضوع فيما له موضوع امكان وباجتماعهما يتم الوجود فاصل الامكان يتعلق بمعقولية الشيء فإنهم يقولون إن الخلاء ممتنع الوجود من اجل ان معقوله يناقض وجوده فان مفهومه عندهم هو مفهوم العدم المحض والعدم يناقض الوجود - وكذلك يقال في أشياء أخرى مما لا يمكن وجوده لأن صفاته العقلية متناقضة متمانعة الوجود وكان الامكان اعتبارا لمعقوليته ولقدرة فاعله ولاستعداد موضوعه والامكان السابق قد يكون بواحدة من هذه وباثنتين وبثلاثة في أشياء دون أشياء فلم يلزم من هذا ان كل حادث له موضوع حتى يتبين عكس نقيضه وهو ان ما ليس له موضوع فليس بحادث وانما يلزم انما ليس بمادى فليس بكائن وفد فرق بين المفهومين وان كان قد يتضح ببيان حقيقي غير هذا ان كل حادث فله علاقة في وجوده بالموضوعات والحركات لكن لا على سبيل الوجود فيها فقط بل على وجوه أخرى في ان الموضوعات والحركات قد يكون لها مدخل في فاعلية الحادثات وهذا غير ما ذهب اليه ولا ينفعه في هذا الغرض فلم تفد بحسب هذا القول حجة المحتج على قدم النفس بجوهريتها . واما احتجاج القائلين بقدم النفس من جهة قدم عللها الفاعلة لها . فان حجتهم تحتاج ان يحتج عليها وتثبت بأدلة تخصها والا فان جعلوا قدمها لجوهريتها فالنفس مثلها فيه وان ثبت ذلك لعلتها بحجة تخصها واتسق الاحتجاج على ما قالوا بشروطه لزم منه ما الزموا وبان ما بينوا والا فان ثبت حدوث النفس بحدوث البدن بطلت حجتهم وما احتجوا به - ونحن نطلب فيما نستأنف من النظر والبحث علل النفوس الانسانية ما هي وكيف وجه عليتها وبما ذا « 1 » وجبت النفوس عنها وهي الآن قضية شرطية تصدق هكذا - ان كانت العلة الموجبة لوجود النفوس قديمة على كمال عليتها فالنفس قديمة معها فإذا صدق المقدم صدق التالي وان بطل
--> ( 1 ) سع - وبما وجبت